أبو الليث السمرقندي
447
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة الحج مكية وهي سبعون وخمس آيات مكية وثلاث آيات مدنية [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) قول اللّه سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ، يقول : أطيعوا ربكم ، ويقال : أخشوا ربكم . إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ ، يعني : قيام الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ يقول : هولها عظيم والزلزلة والزلزال : شدة الحركة على الحال الهائلة من قولهم : زلّت قدمه ، إذا زالت عن الجهة سرعة . ثم وصف ذلك اليوم فقال : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ ، أي : تشتغل كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ، يعني : ذات ولد رضيع . ويقال : تحيّر كل والدة عن ولدها . وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها ، أي : تسقط ولدها من هول ذلك اليوم . وروى منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ قال : هذا بين يدي الساعة ، وقال مقاتل : وذلك قبل النفخة الأولى ، ينادي ملك من السماء : يا أيها الناس أتى أمر اللّه ، فيسمع الصّوت أهل الأرض جميعا ، فيفزعون فزعا شديدا ، ويموج بعضهم في بعض ، فيشيب فيه الصغير ، ويسكر فيه الكبير ، وتضع الحوامل ما في بطونها ، وتزلزلت الأرض ، وطارت القلوب . وعن سعيد بن جبير أنه قال : إنما هو عند النفخة الأولى التي هي الفزع الأكبر ، ويقال : هو يوم القيامة . وقال : حدّثنا الخليل بن أحمد قال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم قال : حدّثنا الدبيلي قال : حدّثنا أبو عبيد اللّه قال : حدّثنا سفيان ، عن علي بن زيد بن جدعان قال : سمعت الحسن يقول : حدّثنا عمران بن الحصين قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مسير ، فنزلت عليه هذه يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أتدرون أيّ يوم ذلك ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « ذلك يوم يقول اللّه عزّ وجلّ لآدم عليه السلام : قم فابعث بعث أهل الجنّة . قال : فيقول آدم : وما بعث أهل الجنّة ؟ يقول : من كلّ ألف تسعمائة وتسع وتسعون في النّار ، وواحد في الجنّة . قال : فأنشأ القوم يبكون . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّه لم يكن نبيّ